أبو الحسن الشعراني

5

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

« موضوعه وفائدته » أما موضوع هذا العلم ، فهو طرق الفقه من الحيثية المذكورة في التعريف . وفائدته العلم بأحكام اللّه . ذكره ابن الحاجب . « 1 » وهاهنا أبحاث ونقوض أعرضنا عن ذكرها لعدم الجدوى . « وجه الحاجة إلى علم الأصول » ووجه الحاجة إلى علم الأصول أن كثيرا من القواعد المذكورة فيه مختلف فيها بين العلماء ، ولا بد لمن ينظر في الفقه أن يتدبر أدلة الأقوال ويختار واحدا منها ، وكثير منها لا يتنبه لها الإنسان بدون التنبيه ، وبعضها من القواعد اللغوية والكلامية ، التي لا يستغنى الفقيه عن تدرسها . وخالف في ذلك الأخباريون ، وزعموا أن الأصول فضول لا يحتاج إليها ، لأن أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا فقهاء مع عدم تداول هذه المباحث بينهم ، ولأن الأصول من مخترعات العامة غير مأخوذة من أهل بيت الوحي والرسالة ، ولأن هذه المسائل الأصولية أكثرها فطرية ، يتنبه لها الإنسان من غير أن يتعلم ، والباقي أمور لا دليل على حجيتها . والحق أن الفقهاء من أصحاب الأئمة عليهم السلام أيضا لم يكونوا مستغنين عن هذه المسائل ، وإن كان علم الأصول غير مدون عندهم ،

--> ( 1 ) - في مختصر الأصول ، مخطوط ، ص 6 .